أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
42
العقد الفريد
العبسي عمرا ، وانهزمت بنو مالك بن حنظلة ، وقتلت بنو عبس أيضا حنظلة بن عمرو - وقال بعضهم : قتل في غير هذا اليوم - وارتدّوا ما كان في أيدي بني مالك ، فنعى ذلك جرير على بني دارم ، فقال : هل تذكرون لدى ثنيّة أقرن * أنس الفوارس حين يهوي الأسلع « 1 » وكان عمرو أسلع ، أي أبرص . وكان لسماعة بن عمرو ، خال من بني عبس ، فزاره يوما فقتله بأبيه عمرو . يوم المرّوت « 2 » : لبني العنبر على بني قشير أغار بحير بن سلمة بن قشير على بني العنبر بن عمرو بن تميم ، فاتبعوه حتى لحقوه وقد نزل المروت وهو يقسم المرباع « 3 » ويعطى من معه ، فتلاحق القوم واقتتلوا ، فطعن قعنب بن عتاب الهيثم بن عامر القشيري فصرعه فأسره ، وحمل الكدام - وهو يزيد بن أزهر المازني - على بحير بن سلمة فطعنه فأرداه عن فرسه ، ثم نزل إليه فأسره ، فأبصره قعنب بن عتاب ، فحمل عليه بالسيف فضربه فقتله ، فانهزم بنو عامر وقتل رجالهم ، فقال يزيد بن الصّعق يرثي بحيرا : أواردة عليّ بنو رياح * بفخرهم وقد قتلوا بحيرا ؟ فأجابته العوراء من بني سليط بن يربوع : قعيدك يا يزيد أبا قبيس * أتنذر كي تلاقينا النّذورا « 4 » وتوضع تخبر الرّكبان أنّا * وجدنا في مراس الحرب خورا « 5 » ألم تعلم قعيدك يا يزيد * بأنا نقمع الشيخ الفخورا ونفقأ ناظريه ولا نبالي * ونجعل فوق هامته الدرورا
--> ( 1 ) الثنيّة : الطريق ( 2 ) المروت : نهر ، وقيل واديا لعالية ( 3 ) المرباع : ربع الغنيمة الذي كان يأخذه الرئيس في الجاهلية ( 4 ) قعيدك : أي قعيدك اللّه ( 5 ) توضع : من الإيضاع وهو السير بين القوم